سراب سبورت
مجلة رياضية

تلاشي “الهزبرة” الصهيونية وانكشاف “الزعبرة” الإسرائيلية: وماذا بعد؟ د. أسعد عبد الرحمن

هَسْبَرَة أو هاسبارا كلمة عبرية تعني «الشرح والتفسير»، وتشير إلى جهود العلاقات العامة لنشر “المعلومات” الإيجابية في الخارج، أو الدعاية لـ “دولة إسرائيل” وشرح سياساتها وتبرير أفعالها، وتستخدم من قبل الحكومة الإسرائيلية ومؤيديها كـ “تقنية دبلوماسية” لربط حرب المعلومات بالأهداف الإستراتيجية لـ “دولة إسرائيل”، ولوصف الجهود التي تقوم بها وأنصارها من الصهيونيين والمتصهينين لتوضيح وجهة نظرها، وتعزيزها في مواجهة ما تعتبره بالإعلام “السلبي”، ومواجهة ما تعتبره محاولات نزع الشرعية عن “إسرائيل” ومعاداتها وإستهدافها في جميع أنحاء العالم. كما هي تهدف اساساً إلى تكوين صورة إيجابية لإسرائيل على المسرح العالمي، من خلال خطوات وبرامج موظفة للتأثير على الشعوب الأجنبية والرأي العام.
لطالما اعتمدت “إسرائيل” على استراتيجية “الدبلوماسية الشعبية العامة” في تبييض (اقرأ: تزوير) صفحتها والتلاعب بالرأي العام. ومع تصاعد اعتداءاتها المختلفة على الفلسطينيين، يستمر تأطير الرواية السائدة التي يتم تداولها غالبًا في وسائل الإعلام الغربية بشكل يصب في صالح الرواية الإسرائيلية، والتي تصور “إسرائيل” على أنها جهة فاعلة عقلانية وبريئة، يثيرها “تهديد إرهابي وجودي غير عقلاني”، مما يجعل أي انتقاد لأفعال/ جرائم إسرائيل بمثابة اعتذار فعلي عن الإرهاب. وفي اللحظة الراهنة، تسعى “إسرائيل” إلى الموازنة بين آلة الحرب العسكرية المستعرة في حصد أرواح آلاف الفلسطينيين المدنيين في قطاع غزة التي لها –برأيها- ما يبررها باعتبارها “عملية دفاع عن النفس” ردا على الهجمات التي شنها الفلسطينيون واستخدامهم المدنيين كدروع بشرية !!!. ولطالما اهتمت آلة الحرب الإعلامية الصهيونية المرتبطة ببناء “سردية خاصة” حول “الأحداث” لكسب تعاطف المجتمع الدولي وحشد أكبر دعم ممكن. حيث لا تقل “حرب السرديات” أهمية عن الحرب العسكرية.
تدرك “إسرائيل” جيدا أنه لا يمكنها أن ترتكب جرائم “حرب آمنة” مع الإفلات من العقاب، إلا إذا كانت هناك آلة دعاية قوية يمكنها النشر والتجييش –غب الطلب- لمواجهة الإدانة العامة الحتمية المفترضة والتضامن الدولي مع الفلسطينيين. وفي هذا السياق، ولإنجاز مهمتها، تستهدف “الهزبرة” الدبلوماسيين والسياسيين والرأي العام من خلال الاتصالات المباشرة ووسائل الإعلام، ومن خلال عديد المعاهد والوكالات الحكومية، ومراكز الأبحاث والجامعات والمنظمات غير الحكومية وجماعات الضغط. وتقدم “إسرائيل” –على سبيل المثال- زمالات ومنح دراسية لتعزيز الدعوة المؤيدة لها، في حين يعمل عديد الصحفيين والمدونين لتكوين صورة إيجابية عن “الدولة” لدى شعوب الدول الأخرى عن طريق توظيف تكنولوجيا الإتصال الحديثة ومنصات وسائل التواصل الإجتماعي، فيما يبدو أنه ربط للعلاقة العملية بين ممارسة العلاقات العامة الدولية والدبلوماسية الشعبية.
وعبر (الهزبرة)، تستمر “إسرائيل” في (الزعبرة) وتسويق روايتها عن نفسها على أنها الضحية البريئة للإرهاب الفلسطيني، التي يجب منحها حق الدفاع السيادي ضد “الاعتداء الوجودي”!! هذا، على الرغم من حقيقة إحتلالها ومتابعة إعتداءاتها وتصعيدها في كل مرة، وامتلاكها قوة جوية متقدمة ضد خصم لا يملكها، وتفريغها مئات أطنان القنابل على رؤوس السكان العزل! ومع كل انتشار لصور الدمار وجثث المدنيين الأبرياء الفلسطينيين (والعرب) الممزقة أوصالهم على وسائل التواصل الاجتماعي، يضطر مؤيدو “الهزبرة” إلى مضاعفة جهودهم في حملات العلاقات العامة المنظمة جيدًا، وتبرير أي استخدام غير متكافئ للقوة!
لقد استخدمت “إسرائيل” وتستخدم مفهوم معاداة السامية –التي تعني التحيز ضد الشعب اليهودي والتعامل معه استنادًا إلى أحكام مسبقة- لحماية نفسها من المساءلة، ولإخفاء حقيقة الاحتلال، وإنكار السيادة الفلسطينية. كما أن المفهوم نفسه يستخدم اليوم لتبرير عدوان إسرائيل على قطاع غزة (والضفة الغربية) وإسكات الانتقادات داخل المجتمع الدولي، وكذريعة لارتكاب المزيد من جرائم حرب بقصد الإبادة الجماعية.
ونظن –وليس كل الظن إثم- أنه ما زال في جعبة/ ترسانة مهندسي “الهزبرة” العديد من الاستراتيجيات التي سيلجأون إليها عاجلا أم آجلا لاستعادة “الصورة الزاهية” للدولة الصهيونية ما قبل السابع من أكتوبر ولمحي صورتها القبيحة التي تشكلت بعده. وربما كان “التكتيك” الأكثر شيوعًا هو الإمعان في ربط أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية، سواء انتهاكات حقوق الإنسان أو الاستعمار/ الإستيطان غير القانوني للأراضي الفلسطينية، أو أي شكل من أشكال العدون أو الجرائم ضد الإنسانية، بـتهمة “معاداة السامية” المعلبة والجاهزة.
والحال كذلك، وعلى درب تكريس عملية تحول “الهزبرة” الإسرائيلية الى “زعبرة” مكشوفة عالمياً، هل نسارع، من الآن، الى إقامة مؤسسة إعلامية تستفيد اساساً من الإنجازات الإعلامية المتحققة فلسطينياً وتقوم بتجنيد (والاهم: مأسسة) الصورة الإسرائيلية القبيحة التي تكرست منذ السابع من أكتوبر، وكذلك مأسسة السردية الفلسطينية وما تتضمنه من المعاناة الطويلة والحقوق المسلوبة على قاعدة وقف تلك المعاناة واسترداد تلك الحقوق؟ ذلكم هو التحدي الكبير.
ــ الراي

اقرأ ايضاً
أخبار عاجلة
أمين عام وزارة الشباب يتفقد عدداً من المرافق الشبابية والرياضية في محافظة معان رفعت وسباحة مصرية".. ضحايا الرياضة المصرية في أسبوع جلسة تعريفية بجائزة الحسين بن عبدالله للعمل التطوعي في جامعة الحسين بن طلال انطلاق معسكر التدريب المهني والتعليم التقني لمديرية شباب محافظة عجلون في بيت شباب إربد. توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة الأولمبية الأردنية والجمعية الملكية للتوعية الصحية الرواشدة يبدأ مشواره في اسكتلندا للمشاركة في بطولة العالم الحطاب رئيسة تنفيذية لمنظمة هيئة أجيال السلام رسميًا.. النصر يعلن تعاقده مع المدرب بشير المجالي مديرا فنيا لكرة القدم النسائية شعث تمنح منصور درجة الحزام الاسود برغم بتر ساقيه "الفارس النجار" ...طموحي ان اكون اهم فارس بالقدرة والتحمل «مش عاوزة أدفن في الضلمة».. أسرة اللاعبة شذى نجم تكشف آخر كلماتها قبل الوفاة "فيفا" يبت ببقاء إسرائيل تحت مظلته في 20 تموز عمّان تستضيف البطولة الخامسة لكرة القدم الالكترونية الاتحاد الأردني للكراتيه يعلن أسماء الناجحين في فحص الترقية في الكرك ختام الموسم .. دروس بالإدارة الاحترافية ! ... حسين الذكر 5 مباريات في افتتاح البطولة الآسيوية للشباب بكرة اليد غدا يحدث بلعبة فردية ...عبث بالنتائج اختتام معسكر الإرشاد الوظيفي في مديرية شباب الكرك 130جوادا ينهي السباق التأهيلي الثالث لفروسية القدرة والتحمل بأشراف المدرب والخبير الدولي البرتغالي بيدرو ...اتحاد الجمباز ينظم "دورة تدريب المدربـين على نظام ( ... الحمود أولا والعبادي ثانيا وأبو عواد ثالثا في الجولة الثالثة من بطولة الأردن لسباقات الكارتينغ ختام الجولة الرابعة من الدوري الأردن للجولف على ملاعب واحة أيلة  لكمات متبادلة بين لاعبى المنتخب الليبي والكويتي في الطائرة العربية "إتحاد ألعاب القوى" في سبات ...عطية يناشد اللجنة الاولمبية ...ولبنان في ظل عدم الاستقرار نظم 18 بطول... ناديي الكرمة وديالى .. رسالة توازن اجتماعي تحتاج فهم ودعم حكومي ! سليمان والظاهر والعبداللات تصدروا اليوم للدوري الاردني للجولف الجولة الثالثة من بطولة الأردن لسباقات الكارتينغ تنطلق الجمعة في مادبا اختيار الشرباتي وأبو الرب لرفع العلم الأردني في افتتاح أولمبياد باريس ٢٠٢٤ استمرار الأنشطة والفعاليات في مديرية شباب الكرك  أمين عام وزارة الشباب يتفقد فعاليات معسكر الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في محافظة الزرقاء